الإيمان قولٌ، وعملٌ، وعقيدةٌ، يزيدُ بالطَّاعة، وينقصُ بالمعصية، على ما نطق به القرآن في الزِّيادة، وجاء في الحديث بالنُّقصان في وصْفِ النِّساءِ) (¬١)
والإمام أَبي الحسن ابن القطَّان ﵀ حيث نقل الإجماع على ذلك، فقال: (وأجمعوا أَنّ الإيمان يزيد بالطاعة) (¬٢)
ومستند هذا الإجماع: جُمْلة من الأدلة من الكتاب والسُّنة تدل على وقوع التفاوت في حقيقةِ الإيمان؛ فمن ذلك:
١ - التنصيص على زيادة الإيمان ونقصانه:
قال جل وعلا ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [الأنفال ٢،٣].
ففي هذه الآيات ردٌ على من منع تفاوت الإيمان، وتفاضله، ودخول الأعمال فيه، وفي تقرير ذلك يقول الإمام محمد بن علي القَصَّاب مُبينًا أوجه الردِّ على المانعين من حصول التفاوت في الإيمان، وكون العمل منه:
(أحدهما: أنه ذكر الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة وجعلها من الإيمان وذلك أنه ذكر قبل "إنما المؤمنون" التقوى وإصلاح ذات البين،