عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ دعا لأبي سلمة بعد ما توفي، ... فقال: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِى سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِى الْمَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِى ... عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ (¬١)، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِى قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ ... لَهُ فِيهِ) رواه مسلم (¬٢)
عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قيل: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: (لقد ظننتُ يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أوّل منك؛ لِمَا رأيتُ من حِرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة: من قال: لا إله إلا الله؛ خالصًا من قلبه - أو: نفسه-) رواه البخاري (¬٣).
عن أَبي سعيدٍ الخُدْري ﵁:أَنَّهُ سمِع النَّبيَّ الله ﷺ وذُكِر عندَهُ عَمُّهُ؛ فقال ﷺ: (لعلَّه تَنفَعُهُ شَفاعتي يومَ القيامةِ فَيُجْعلُ في ضَحْضَاحٍ مِن النَّار يَبْلُغُ كَعْبَيهِ يغلي منه دِماغُه) مُتَّفَقٌ عليه (¬٤).
* * *
تمهيد:
دلّت الأحاديث المتقدمة على إثبات أصل الشفاعة ومتعلقاتها. وبإطلاق النظر فيها؛ فإنها لا تخرج عن أربع متعلقات:
المُتعلَّق الأول: الشفاعة لأهل المَوْقف من هول الموقف. وهي المختصة بالنبي ﷺ دون سائر الخلق. وجرت تسميتها في القرآن بالمقام