على استحباب شدّ الرحال إلى بقعة غير المساجد الثلاثة؟ دون إثباتِهم لذلك خرْطُ القَتَاد.
القضية الثالثة: أنّه لو قيل: إِنَّ الإِجماعَ في نَقِيض ما ادّعوا لما بَعُد.
بيان ذلك: أنّ الصحابة ﵃؛ كأبي سعيد الخدري، وعبد الله بن عمر، وبصرة بن أبي بصرة = فهموا من الحديث العموم والاستغراق لغير المساجد.
فأمّا أبو سعيد الخدري ﵁ فيذكر شهرُ بنُ حوشب أنه لقِيه وهو يريد الطور، " فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (لا تُشدّ المطيّ إلاإلى ثلاثة مساجد ... ) (¬١) .
وأمّا عبد الله بن عمر ﵄ فقد روى عنه قزعة، قال: سألتُ ابنَ عمر: آتي الطور؟ قال: (دع الطور، لا تأتِه وقال: لا تُشدُّ الرِّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد) (¬٢)
وأما أبو بصرة الغفاري ﵁؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: خرجتُ إلى الطور ... قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري (¬٣)، فقال: من أين أقبلْتَ؟ قلتُ: من الطور. فقال: لو أدركْتُك قبل أن تخرُج إليه ما خرجتَ = سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (لا تُعمل المطيّ إلاّ إلى ثلاثة مساجد ... ) الحديث. (¬٤)