الأدلّة عليه ممّا قد يوهم خفاءه، وعدم جلائه؛ وإِنَّما المقصود هو الكشف عن هذا الوضوح لمن غامَ أُفُقُه، وأضحت الدلائل الجليّات في منزلة المعمّيات، والحقائق الواضحات كالمشتبهات!
وأمّا زعمُه أنّ مقتضى هذه العصمة: أن يوضَع النبي ﷺ في منزلةٍ أعلى من سائر البشر ... إلخ.
فيقال: هذا ما يعتقدُه أهل الإيمان: أن النبي ﷺ أفضلُ الخلق؛ كما أخبر هو عن نفسه، فقال: (أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ فمن سواه إلاّ تحت لوائي، وأنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر) (¬١)
والبراهين الدالّة على تفضيله على جميع الخلق كثيرة، قد بَسَط الكلامَ عليها الأئمة ﵏ (¬٢)، وجهْلُ " حسن حنفي "؛ لا يضرّ، ولا يقْدحُ في صحّتها وثبوتها.
ولا يلزم من ثبوت إسلام شيطان النبي ﷺ نفْيُ وقوع ذلك لغيره من الأنبياء والرسل؛ لكن يبقى الأمر متوقفا على ثبوته؛ فإن لم يثبت عُلِم اختصاص النبي ﷺ بذلك عن سائر إخوانه ﵈، ولا يبعُد ذلك في حقِّه ﷺ مع كون الدليل نصّ بذلك -؛ لأمرين: