بعمله) فنفى بهذا الحديث ما قد تتوهّمه النفوس من أنّ الجزاء من الله ﷿؛ على سبيل المعاوضة والمقابلة؛ كالمعاوضات التي تكون بين الناس في الدنيا. فإن الأجير يعمل لمن استأجره، فيعطيه أجره بقدر عملِه؛ على المعاوضة، إنْ زاد زادَ أجرتَه، وإنْ نقصَ نقَصَ أُجرته؛ يستحقّها كما يستحقّ البائع الثمن = فنفى ﷺ أن يكون جزاءُ الله وثوابه على سبيل المعاوَضة، والمقابلة، والمعادلة. و (الباء) هنا كالباء الداخلة في المعاوضات ... » (¬١) .
اختار هذا القولَ جمهرة من أهل العلم؛ كابن القَصَّاب (¬٢)، والقاضي عياض (¬٣)،والنَّووي (¬٤)،وابن القيّم (¬٥)، وابن الوزير (¬٦)، والمَقْريزي (¬٧)، والأمين الشنقيطي (¬٨)، وغيرهم.
القول الثاني: أنّ أصل دخول الجنّة والخلود فيها يكون برحمة الله تعالى؛ وهذا ما دلّت عليه تلك الأحاديث. وبالأعمال يقع التفاوت في المنازل؛ كما دلّت على ذلك الآيات.
وهذا القول هو ظاهر اختيار سفيان بن عيينة؛ حيث قال: «كانوا