فالأول: لم يدل على وجودهم؛ لأَنَّ وجودهم إمّا بالصورة، أو الصوت. فإذا كُنّا لا نرى صورةً ولا سمعنا صوتًا؛ فكيف يمكننا أن ندّعي الإحساس بها.
والثاني: وهو ثبوت وجودهم بأخبار الأنبياء والرسل = فباطل؛ لأَنَّ هذه الأشياء لو ثبتت لبطلت نبوة الأنبياء؛ فإن على تقدير ثبوتها يجوز أن يقال: إن كلّ ما تأتي به الأنبياء من المعجزات، إنما حَصَل بإعانة الجن والشياطين = وكلُّ فرْعٍ أدّى إلى إبطال الأصْل كان باطلًا (¬١) .
الاعتراض الرابع: إذا كان الجن موجودين حقًّا فلِمَ لم ينصروا رسول الله ﷺ وأصحابَه في جهادهم في الذود عن دين الله؟!
وفي تقرير هذا الاعتراض، يقول "محمد منير أدلبي" القادياني: (والإشكال هنا هو: على فَرْض أَنَّ الجنَّ الذين آمنوا بالإسلام بعد أن استمعوا للقرآن كانوا يملكون - كغيرهم من الجنّ - القُوى الجِنيَّة الخارقة = فلماذا لم يهبّوا بقدراتهم الخارقة الخفيّة لنصر محمد ﷺ؛ طاعةً لأمر الله تعالى؟ ... ) (¬٢) .