راكبًا أخبر بذلك. فقال: هذا أبو الهيثم من الجن؛ بريد المؤمنين، وسيأتي بريد الإنس، فأتاهم بريد الإنس بعد أيَّام) (¬١) .
فخبر أبي الهيثم - إنْ صحّ - فإنّه يدلّ على مشاركة مؤمني الجن في الجهاد. لذا قال ابن تيمية معقّبًا على هذا الخبر: (فهؤلاء الجن كانوا مؤمنين مجاهدين في سبيل الله) (¬٢) وقال في موطن آخر: (والدلائل الدالّة على هذا الأصل - أي: تكليف الجنّ -، وما في الحديث، والآثار من كون الجنِّ يحجُّون، ويصلُّون، ويجاهدون، وأنهم يعاقَبون على الذَّنْبِ = كثيرة جدًّا) (¬٣) .
ولو قدّر انتفاء حصول الجهاد منهم؛ فإن ذلك لا يلزم منه انتفاء وجودهم؛ لانفكاك ما بين المسألتين.
الجهة الثانية في النظر في هذه الدعوى: أَنَّ الأدلَّةَ لا تنهض على إثبات جهاد الجنّ مع رسول الله ﷺ، أو مع المؤمنين عمومًا؛ لكنها أيضًا لا تنفي ذلك. فعدم العلم بها ليس علمًا بالعدم، فليس مع الجاحد إلاّ النفي، والنّفي المجرّد خبرٌ عن جهْل الإنسان بالدَّلائل، والواجب فيما لم ينتصب للناظر في قضية دليل نفي أو إثبات =أن يُسرِّحها إلى بُقْعةِ