فبلغ ذلك عائشة ﵂ فقالت: (سبحان الله! أَمواتُ المسلمين أَنجاسٌ؟ وهل هو إلَاّ رجلٌ أَخذ عودًا فحمله؟!) (¬١)
وهذا المثال لا حجة فيه؛ من وجوه:
الأوَّل: أنَّ الحديثَ موقوفٌ على أبي هريرة لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ فيكون القول بالاغتسال من غسل الميت والتوضئ من حمله= اجتهادًا ذهب إليه ﵁، فإن بدا اعتراض عليه فالاعتراض موجَّهٌ لاجتهاد أبي هريرة ﵁ لا لقول المعصوم ﷺ،فالمثال حينئذٍ خارج عن محل النزاع.
الوجه الثَّاني: أن قول عائشة ﵂ لا يصح إسنادًا إليها للانقطاع بينها وبين محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المديني (¬٢) الذي روى هذا القول عنها كما صرح بذلك الإمام الدَّراقطني فقال: (محمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة) (¬٣) وضبَّب الإمام الذهبي في هذه الرِّواية فوق