المبحث الخامس: منهج المؤلف في الكتاب
المطلب الأول: شرطه في الكتاب
١. الصحة: ليس للمصنف كلام يبين فيه شرطه في كتابه، إلا أنه يظهر أنه اشترط فيه الصحة؛ حيث سمى كتابه المنتقى.
وقال السيوطي: «ويحكى عن ابن الجارود أنه قال: (مَخَضْتُّ الحديثَ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَخْرَجْتُ مِنْهُ الْمُنْتَقَى)» (¬١)، أي أنه اجتهد حتى انتقى الجيد من الحديث.
وقد أثنى العلماء على كتابه ثناء كبيرا؛ فقال الحافظ ابن عبد الهادي: مجلد في السنن، وهو نظيف الأسانيد (¬٢).
وقال ابن حزم: «أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان ثم صحيح سعيد بن السكن والمنتقى لابن الجارود والمنتقى لقاسم بن أصبغ» (¬٣).
وقال الذهبي: «المنتقى في السنن مجلد واحد في الأحكام، ولا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبداً، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد» (¬٤).
وسماه جماعةٌ صحيحًا (¬٥)، وذكره السخاوي ضمن الكتب المعتمدة (¬٦)، وكذا يذكر العلماء أحاديثه، ثم يتبعونه بقولهم: صححه ابن الجارود، وهذا صنيع جماعة منهم الحافظ ابن حجر وغيره.
وذكر السيوطي في مقدمة كتابه جمع الجوامع أنه من الكتب التي يكون العزو إليها مُعْلِمًا بالصحة (¬٧).
وقال السيوطي: «ذكر البلقيني أن بعضهم أطلق على المنتقى لابن الجارود اسم الصحيح» (¬٨).