الثالث: أن السؤال المنفي سؤالٌ خاص، وهو سؤال بعضهم العفو من بعض فيما بينهم من الحقوق؛ لقنوطهم من الإعطاء، ولو كان المسؤول أبًا أو ابنًا أو أمًّا أو زوجة.
ذكر هذه الأوجه الثلاثة -أيضًا- صاحب "الإتقان".
قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣)﴾ [المؤمنون/ ١١٣].
هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يزعمون يوم القيامة أنهم ما لبثوا إلا يومًا أو بعض يوم.
وقد جاءت آيات أخر يفهم منها خلاف ذلك، كقوله تعالى: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣)﴾ [طه/ ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم/ ٥٥].
والجواب عن هذا بما دل عليه القرآن، وذلك أن بعضهم يقول: لبثنا يومًا أو بعض يوم. وبعضهم يقول: لبثنا ساعة. وبعضهم يقول: لبثنا عشرًا.
ووجه دلالة القرآن على هذا: أنه بيَّن أن أقواهم إدراكًا وأرجحهم عقلًا وأمثلهم طريقةً هو من يقول: إن مدة لبثهم يومًا،