وخالف في ذلك الحنفية فقالوا: الزيادة على النص نسخ سواءٌ كانت زيادة جزء أو شرط. مثال زيادة الجزء: زيادة تغريب الزاني البكر بالسنة الثابت في "الصحيح" (¬١) على جلد مائة الثابت في الآية (¬٢)، فالتغريب المزيد في الحديث جزءٌ من عقوبة الزاني البكر.
وكزيادة الحكم بالشاهد واليمين الثابت عن النبي ﷺ في الأموال (¬٣) على الشاهدين، والشاهد والمرأتين المنصوص في قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة/ ٢٨٢] لأن الشاهد واليمين صورة زائدة من الصور التي يُقضى بها في الأموال.
ومثال زيادة الشرط: زيادة شرط الإيمان في رقبة الظهار واليمين المفهوم من قوله ﷺ: "اعتقها فإنها مؤمنة" (¬٤) على مطلق الرقبة المنصوص في قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فكل هذه الزيادات لا تقتضي النسخ لأنها لم ترفع حكمًا شرعيًّا، وإنما رفعت جوازَ تركِها الأول وهو من الإباحة العقلية، وهي ليست من الأحكام -كما تقدم للمؤلف- حتى يكون رفعها نسخًا.
وخلافُ الحنفية في ذلك مبنيٌّ على أن الزيادة لابدَّ أن ترفع حكمًا