بعد ذلك بما يجب، والجواب أن يقال: إن هذا التردد بين هذا وهذا يجعل هذا النصر من باب المتشابه- كل نص يحتمل شيئين ولم يتبين رجحان أحدهما فهو متشابه-، والقاعدة الشرعية أن المتشابه يحمل على المحكم، والنصوص المحكمة تدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف في المال الذي هو ولي عليه إلا بما هو أحظ، وحينئذ نجزم بأن هذه المرأة إما أنها أخذتهما بعد ذلك بأمر النبي ﷺ أو باختيارها بعد أن تأخذهما، أو أنها ضمنتهما للبنت، وهذه القاعدة هي قاعدة الراسخين في العلم الذين يحملون المتشابه على المحكم، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيحملون المحكم على المتشابه ليجعلوا الجميع متشابهًا!
ومن فوائد حديث أم سلمة: جواز لبس المرأة الذهب من الأوضاح وغيرها لقوله: "كانت تلبس أوضاحا".
وفيه أيضًا: دليل على أن الكنز هو المال الذي لا تؤدى زكاته، وليس المال المدفون لقول النبي ﷺ: "إذا أديت زكاته فليس بكنز"
وفيه أيضًا: أن الكنز هو المال الذي لا تؤدى زكاته، نأخذه من مفهوم قوله: وإذا أديت زكاته فليس بكنز، فإن مفهومه: إذا لم تؤد زكاته فهو كنز، والمراد بالكنز قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة .... ﴾ [التوبة: ٣٤].
وفيه: دليل على أنه ينبغي السؤال عن العلم لسؤال أم سلمة قالت: "أكنز هو؟ "، ويقول العلماء: إن السؤال مفتاح العلم، وقيل لابن عباس ﵁: بم أدركت العلم؟ قال: "بلسان العلماء، وقلب عقول، وبدن غير ملول".
وفيه أيضًا: حرص الصحابة- ﵃ على براءة ذممهم وسلامتها من عقاب الآخرة لقولها: "أكنز هو؟ ".
وفيه: دليل علي وجوب الزكاة في الحلي، لقوله: "إذا أديت زكاته فليس بكنز".
زكاة عروض التجارة:
٥٩٢ - وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصَّدقة من الَّذي نعدُّه للبيع". رواه أبو داود، وإسناده ليِّنٌ.
"اللين" معناه: ضد القوي؛ لأن هناك لينًا له ضد وهو القوة وكأن المحدثين- ﵏ إذا كان الضعف ليس بينًا واضحًا يقولون: إنه لين، فهو درجة بين الضعف المجزوم بضعفه وبين الحسن.