اعتكافه جمعة حتى لا يحتاج إلى الخروج من مكان اعتكافه.
ومن فوائد الحديث: فضيلة العشر الأواخر لتخصيص النبي ﷺ لها بالاعتكاف.
ومن فوائده: أهمية ليلة القدر، وأن الإنسان ينبغي أن يكون مستعدًّا لها.
ومن فوائده: أن أفضل مكان للخلوة بالله بيوت الله ﷿ لأنها بيوته أضافها الله إلى نفسه في قوله: ﴾ ومن أظلم ممَّن مَّنع مساجد اللَّه ﴿[البقرة: ١١٤]. وأضافها النبي ﷺ إلى الله في قوله: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ... ".
ومن فوائد الحديث: أن الاعتكاف لم تنسخ مشروعيته؛ لقولها: "حتى توفاه الله".
ومنها: جواز اعتكاف المرأة؛ لقولها: "واعتكف أزواجه من بعده"، فإن قلت: أفلا يعارض هذا أمر النبي ﷺ بنقض الأخبية، حينما فعلت زوجات الرسول ﷺ ذلك بنين لهن أخبية في المسجد ليعتكفن؛ لأن الرسول لما أراد أن يعتكف بنت عائشة لها خباء وبنت زينب لها خباء وبنت حفصة لها خباء فيما أظن، وهو قد بنى له بيتًا، يعني: خيمة، فلما خرج ورأى هذه الأخبية قال: "البر أردن"، أو قال: "ترون بهن؟ " يعني: هل تظنون أنهن فعلن هذا للبر، ثم أمر بنقض الأبنية الأربعة، وترك الاعتكاف تلك السِّنة واعتكف بعد ذلك في شوال، وهنا نقول: "اعتكف أزواجه من بعده" واستنبطنا منا: جواز مشروعية اعتكاف المرأة، فكيف نجيب عن هذا الحديث؟ أن الرسول ظن أنهن أردن غيرة، ولو فتح الباب لهن فسيكون في المسجد تسع أخبية والعاشر للرسول، فالنبي ﷺ أراد أن يقطع أن تكون العبادات مما يحمل عليه الغيرة والتفاخر والتباهي، ولهذا جاء في الحديث: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد"، لا يتخذونها مكان عبادة ولكن مكان مباهاة يقال: ما شاء الله فلان عمل هذا المسجد مزخرفًا محلى بالنقوش وهكذا.
فالحاصل: أننا نقول فيما أجبنا عنه فيما ظاهره معارضة لهذا الحديث: أن الرسول ﷺ أمر بنقضها خوفًا من أن يكون الحامل لذلك- أو ظنًا أن الحامل لذلك- هو الغيرة.
آداب الاعتكاف وأحكامه:
٦٦٦ - وعنها ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلَّى الفجر، ثمَّ دخل معتكفه". متَّفقٌ عليه.