٩٩١ - وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه ﵁: «أن النبي ﷺ أجاز نكاح امرأةٍ على نعلين». أخرجه الترمذي وصححه، وخولف في ذلك.
«أجاز» أي حكم بجوازه أو أجاز أي نفذ وكلاهما صحيح لأنه إذا أجاز شرعًا صار نافذًا وقوله: «على نعلين» هنا أطلق النعلين ولكنهما لابد أن يكونا معلومين عند الزوجين أما نحن فلا يهمنا أن يكون النعلان معلومتين أم لا؟ المهم أن الرسول ﷺ أجاز على نعلين، معنى «خولف» أي لم يوافق على التصحيح وعلى كل سواء صح الحديث أم لم يصح فإن النعلين من المال وقد قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] وعلى هذا فلو تزوج امرأة على نعلين فالنكاح صحيح ولو تزوجها على خمار فصحيح وعلى درع فصحيح المهم إذا تزوجها على أقل شيء يتمول فالنكاح صحيح.
ومن فوائد الحديث: أنه يدل على جواز المهر القليل لأن النبي ﷺ أجازه.
ويستفاد منه أيضًا: أن إقرار النبي ﷺ حكم يستدل به.
٩٩٢ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: «زوج النبي ﷺ رجلًا امرأةً بخاتمٍ من حديدٍ». أخرجه الحاكم، وهو طرفٌ من الحديث الطويل المتقدم في أوائل النكاح.
سبق هذا في حديث الواهبة نفسها للنبي ﷺ ولكن إذا تأملنا الحديثين وجدنا أن بينهما فرقا وهو أنه يقول: «زوجه بخاتم من حديد» والذي في الصحيحين أنه قال له: «التمس ولو خاتمًا من حديد» ولم يجد فزوجه على ما معه من القرآن فإن كانت القصة واحدة كما هو ظاهر كلام ابن حجر صار معنى زوجه أي: أجاز له أن يتزوج على خاتم من حديد لقوله: «التمس ولو خاتمًا» أما عقد النكاح الذي حصل فإنه زوجه على ما معه من القرآن.
يستفاد من هذا الحديث: جواز المهر بالقليل لأن الخاتم من الحديد قليل.
ويستفاد منه: جواز لبس الحديد لأن النبي ﷺ إنما أجاز أن يكون الخاتم من الحديد مهرًا من أجل أن يلبس ويتحلى به.
وفيه أيضًا: الإشارة إلى تضعيف حديث النهي عن التحلي بالحديد وتعليل ذلك بأنه حلية أهل النار ولهذا حكم بعض المحققين على حديث النهي عن التختم بالحديد بالشذوذ لأنه خالف ما هو أرجح.