هل يجوز للإنسان أن يحلف على الله ألا يفعل شيئًا؟
ومن فوائد الحديث: جواز إقسام الإنسان على الله إذا كان الحامل له على ذلك التفاؤل وإحسان الظن بالله ﷿؛ لأن النبي ﷺ أقر أنس بن النضر وأما إذا كان الحمل له التألي على الله أو تحجر رحمته فإن ذلك لا يجوز ويدل على هذا قصة الرجل العابد الذي كان يمر برجل عاص فينهاه عن المعصية كلما مر به وهو على المعصية نهاه ولكنه مستمر في معصيته فقال الرجل العابد والله لا يغفر الله لفلان قال ذلك إعجابًا بعمله هو وتأليًا على الله وتحجرًا لرحمته فقال الله ﷿ من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عمله وهنا نعرف الفرق بين إنسان يحمله حسن الظن بالله والتفاؤل على الإقسام على الله وبين شخص يريد أن يتألى على الله وأنه فوق الله وأنه يريد أن يتحجر ﵀ وأنه معجب بعمله فهذا لا يستحق أن الله يبر بقسمه.
ومن فوائد الحديث: جواز القسم بمثل هذه الصيغة - والذي بعثك بالحق - وذلك لأن الذي بعثه بالحق هو الله وهذا قسم بصفة من صفات الله ﷿ أو قسم بفعل من أفعال الله والقسم بصفة من صفات الله أو فعل من أفعاله جائز، وأما القسم بغير الله فإنه لا يجوز، فإن أقسم بغير الله هل ينعقد اليمين؟ لا تنعقد بل يكون آثمًا وعليه التوبة فلو قال مثلًا والنبي لا أفعل ذا ففعل فإنه لا كفارة عليه ولكن عليه أن يتوب وإنما قلنا لا كفارة عليه لأن الفعل المنهي عنه لا يترتب عليه أثره لقول النبي ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" أي: مردود عليه.
ومن فوائد الحديث: أن ما كان شرعًا لغيرنا فهو شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه لقول النبي ﷺ: "كتاب الله القصاص" فنحن لا نرى في القرآن الكريم شيئًا من القصاص في السن وشبهه وإنما في ﴿والجروح قصاص﴾ لكن السن إنما ذكر فيما كتب على بني إسرائيل ﴿والسن بالسن﴾.
ومن فوائد الحديث: إثبات القصاص في السن، وهذا إذا خلع فالأمر فيه واضح والمكافأة فيه واضحة، فإذا خلعت الثنية وخلع من الآخر الثنية فإنه واضح أننا أخذنا ثنية بثنية، ولكن إذا كسرت الثنية كسرًا فهل في هذه الحال يجوز القصاص أو لا؟ المشهور عند الفقهاء أنه لا يجوز القصاص وذلك لأنه لا يمكن القصاص في هذه الحال فمن الذي يضبط محل الكسر مقدار الكسر نسبة الكسر ولكن الصحيح أنه إذا أمكن فإنه يجوز القصاص ويكون بالنسبة لا