بضارهم شيئاً﴾ [المجادلة: ١٠]. ومنه: الحلم في المنام, فقد يرى الشيطان حلماً يكدره وينغص عليه حياته ويأتيه التعبير من كل وجه يكدره في نفسه, وكل هذا من الشيطان.
ومن فوائد الحديث: بيان شدة عداوة الشيطان للإنسان حيث يفتح عليه باب اللو.
الترغيب في التواضع:
١٤٦٥ - وعن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله: «إن الله أوحى إلىَّ أن تواضعوا, حتى لا يبغي أحد على أحدٍ, ولا يفخر أحد على أحدٍ». أخرجه مسلم.
الوحي في اللغة: الإعلام, وفي الشرع: هو إعلام بالشرع يوحيه الله ﷿ إلى نبي من الأنبياء أو إلى رسول من الرسل, وقد يكون إلهاماً كقوله تعالى: ﴿وأوحي ربك إلى النخل﴾ [النحل: ٦٨].
وكقوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ [القصص: ٧]. فإن هذا ليس الوحي المراد بمثل هذا الحديث, بل هذا وحي إلهام.
«إن الله أوحى إلىَ أن تواضعوا» , هل يوجد آية بهذا المعنى في القرآن؟ نعم, وهو قوله تعالى: ﴿ولا تصعر خدك للناس﴾ [لقمان: ١٨].
وقوله: «حتى لا يبغي أحد على أحد» هذا النهي عن البغي أيضًا موجود, كما في قول الله ﵎: ﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق﴾ [الشورى: ٤٢]. وقال تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق﴾ [لأعراف: ٣٣]. وقد يقول القائل: «إن الله أوحى إلىَ» هذا الحديث نفسه يكون هذا من الأحاديث التي أوحاها الله تعالى إلى الرسول ﷺ وحياً خاصاً.
وقوله: «حتى لا يبغي أحد على أحد» يعني: لا يعتدي عليه, وهذا اعتداء بالفعل, «ولا يفخر أحد على أحد» هذا اعتداء بالقول, وذلك بأن يقول مثلاً: أنا خير منك, أنت من القبيلة الفلانية, وغير ذلك.
في هذا الحديث فوائد: منها: الحث على التواضع وهو من الخلق الحسن.
وفيه أيضًا: النهي عن البغي والنهي عن الفخر.
ومن فوائد الحديث: إثبات الوحي للرسول ﷺ من الله لقوله: «إن الله أوحى إليَ» وهذا أمر لا إشكال فيه, لكن نريد أن نأخذ الفائدة.
ومن فوائد الحديث: العناية بما تضمنه من الأخلاق؛ لأن كون الرسول يعبر بهذا التعبير مع أنه ليس من عادته يدل على العناية بهذا الخلق الحميد.