Lewati ke konten

Kitab: Fathu Dzil Jalali wal Ikram (al-Maktabah al-Islamiyyah) · Pengarang: ابن عثيمين

Baca Juz 6, halaman 483

  1. كتاب الجامع
  2. ٦ - باب الذكر والدعاء
  3. استحباب رفع اليدين في الدعاء

"إن ربكم" الخطاب للصحابة ﵃، وخطاب الرسول ﷺ للصحابة شامل لمن بعدهم، وليس غريباً أن يخاطب أول الأمة، ويراد جميع الأمة بل إن الله أحياناً يخاطب آخر الأمة بما كان لأولها، بنو إسرائيل يخاطبهم الله تعالى دائماً بأمر كان فعله أسلافهم.

"إن ربكم حيي كريم" "حيي" غير حي؛ لأن "حي" من الحياة، وحيي من الحياء؛ أي: أنه -جل وعلا- موصوف بالحياء، "كريم" أي: ذو عطاء كثير، "يستحي من عبده" هذا من أمثلة حيائه -جل وعلا- يستحي من عبده، والمراد بعبده هنا العبودية الخاصة وهي عبودية الشرع إذن، وإنما قلنا: عبودية الشرع؛ لأن العبودية نوعان: عبودية الكون وهي عامة لكل من في السموات والأرض، قال الله تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتى الرحمن عبداً﴾ [مريم: ٩٣]. وعبودية خاصة وهي عبودية الشرع؛ أي: التي يتعبد لله تعالى بشرعه، وهذه العبودية الخاصة هي التي يمدح عليها الإنسان ويثاب عليها ويعاقب بتركها.

"إذا رفع يديه إلى الله"، "يديه" يعني: عند الدعاء، ولم يذكر هنا كيفية الرفع، فيجوز أن ترفع على كل صفة إلا أن العلماء ﵏ قالوا: ينبغي أن يرفع يديه إلى صدره وأن يضم بعضهم إلى بعض هكذا، إلا عند الابتهال والمبالغة في الدعاء فإنه يرفع يديه حتى يبدو بياض إبطيه كما كان الرسول ﷺ يفعل، ويزداد في المبالغة في الدعاء في الاستسقاء، فإن الرسول دعا ورفع حتى كانت ظهور يديه إلى السماء من شدة الرفع.

وقوله: "أن يردهما صفراً"، الصفر: هو الخالي الذي ليس فيه شيء، وهذا يعني أنه لابد أن يعطيه الله شيئاً حسب ما تقتضيه الحكمة.

في هذا الحديث فوائد: أولاً: إثبات ربوبية الله ﷿، وهذا شيء لا يحتاج إلى إقامة الدليل، قال الله تعالى: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً﴾ [مريم: ٦٥]. من قوله: "إن ربكم".

ومنها: إثبات صفة الحياء لله لقوله: "إن ربكم حيي"، والذي وصفه بذلك رسوله ﷺ أعلم الناس به، ويأتي قوم محدَثون محدِثون فيقولون: إن الله لا يوصف بالحياء؛ لأن الحياء: انكسار يعتري الإنسان عند فعل ما يكون به الخجل، وهذا لا يليق بالله، نقول: هذا الحياء الذي ذكرتموه حياء المخلوق، أما حياء الله فليس انكساراً، ولكن لكرمه يستحي أن يرد هذا الداعي وليس كحيائنا، بل هذا الحياء كسائر الصفات ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى: ١١]. لا أدري ماذا يجيبون ربهم يوم القيامة إذا سألهم، هل يمكنهم أن يقولوا: يا رب، لا نثبت لك الحياء؛ لأن الحياء لا يليق بك، والله لو أجابوا بهذا الجواب لم ينفعهم؛ ولهذا كان واجباً على كل مؤمن أن يثبت لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله.

Rujukan halaman ini: فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية، ج 6، ص 483 (SanadKitab #29558, hlm. urut 3477)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.