أسلم يوم الفتح، وأتى به ابنه أبو بكر إلى النبي ﷺ ليبايعه، فقال ﷺ مراعاة لأبي بكر: «هلاّ تركت الشيخ في موضعه حتى آتيه» فقال أبو بكر: هو أحق أن يأتيك يا رسول الله، ورأى ﷺ رأسه ولحيته أبيض كالثّغامة فقال: «غيّروا هذا بشيء واجتنبوا السواد» (١).
وعاش بعد أبي بكر وورثه، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام (٢)، إلا أنه رد نصيبه من الميراث-وهو السدس-على أولاد أبي بكر.
وتوفي بمكة سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة، ﵁.
١٩٨ - [سعد بن عبادة] (٣)
سعد بن عبادة بن دليم-بضم الدال المهملة وفتح اللام مصغرا-ابن حارثة بن أبي حزيمة -بفتح الحاء المهملة وكسر الزاي (٤) -ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني، يكنى: أبا ثابت، وقيل: أبا قيس.
كان نقيب بني ساعدة، وصاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان ذا رئاسة وسياسة وكرم، وكان يحمل إلى النبي ﷺ كل يوم جفنة مملوءة ثريدا ولحما (٥).
قالوا: ولم يكن في الأنصار أربعة مطعمون متوالدون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم وآباؤه هؤلاء، وله ولأهله في الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة، وكان شديد الغيرة.