منكم إلا ظالم» (١)، وكان حول البيت ثلاث مائة وستون صنما مثبتة بالرصاص، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، ﴾ ﴿وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ﴾ (٢)، وكلما طعن منها واحدا بالعود .. سقط (٣)، ثم قال ﷺ: «يا معشر قريش؛ ما ترون أني فاعل بكم؟ » قالوا: خيرا؛ أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»؛ فلذلك سمي مسلمة الفتح: الطلقاء.
وأقام ﷺ بمكة خمسة عشر أو ثمانية عشر أو تسعة عشر يقصر الصلاة (٤).
ولما فرغ من الفتح .. بلغه ﷺ أن عوف بن مالك النّصري جمع نحو أربعة آلاف من هوازن وثقيف لحربه، فاستعار ﷺ من صفوان بن أمية-وهو يومئذ مشرك-مائة درع بما يكفيها من السلاح (٥)، ثم خرج ﷺ بجيش الفتح وألفين من الطلقاء، واستخلف بمكة عتّاب بن أسيد الأموي.
فلما انتهى ﷺ إلى حنين-وهو واد بين مكة والطائف وراء عرفة، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا-كان المشركون قد سبقوا إليه، وكمنوا في أحنائه (٦) وشعابه، فلما تصوب المسلمون فيه في عماية الصبح (٧) .. شدوا عليهم شدة رجل واحد، فانشمر المسلمون مدبرين لا يلوي أحد على أحد (٨).
وقد كان قال رجل من المسلمين حين رأى تكاثر الجيش: لن نغلب اليوم عن قلّة، فلم يرض الله قوله، ووكلوا إلى كلمته وولّوا مدبرين، ولم يفر رسول الله ﷺ.