فقال رجل من الأنصار: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال: «دعه؛ فإنه قد جاء تائبا نازعا»، ثم أنشده كعب قصيدته المشهورة: [من البسيط]
(بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)
ويقال: إنه لمّا أتى-حين أنشأها-على قوله:
إنّ الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
.. نظر النبي ﷺ كالمعجّب لهم من حسن القول وجودة الشعر، وإنه ﷺ خلع عليه بردته، ولمّا ذكر المهاجرين في آخر قصيدته ولم يذكر الأنصار، بل عرّض يذمهم بقوله: (إذا عرّد السود التنابيل) .. قال له ﷺ: «ألا ذكرت الأنصار؛ فإنهم أهل لذلك»، فقال أبياتا يعدد فيها مناقب الأنصار (١).
وفي ذي الحجة مرجعه ﷺ من الفتح: ولد ابنه إبراهيم، وأمه مارية بنت شمعون القبطية، وكانت قابلته سلمى؛ مولاة للنبي ﷺ، وأرضعته أم سيف امرأة أبي سيف القين (٢).
وقبل الفتح أو في عامه أو قبله: كانت بعوث وسرايا:
منها: أنه بعث ﷺ خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية إلى المسجد، ثم أسلم فبشره النبي ﷺ، وأمره أن يعتمر؛ لأن السرية أخذته وهو يريد أن يعتمر (٣).
ومنها: سرية غالب بن عبد الله الليثي، بعثه النبي ﷺ في جيش وأمره أن يشنّ الغارة على بني الملوّح، وهم بالكديد، فبيّتوهم ليلا وقتلوا من قتلوا واستاقوا نعمهم، فلما أصبحوا .. أغاروا خلفهم، فلما أدركوهم .. جاء وادي قديد بسيل عظيم،