والدين والفقه والعربية والأخبار، حسن الرواية، صحيح النقل، لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في أمر دينه. اه
ولي قضاء طرسوس ثمانية عشر سنة، وقدم بغداد فسمع الناس كتبه، ثم حج، فلما قضى حجه .. عزم على الانصراف، واكترى إلى العراق، فرأى في الليلة التي عزم على الخروج في صبيحتها في منامه النبي ﷺ وهو جالس، وعلى رأسه قوم يحجبونه، وناس يدخلون ويسلمون عليه ويصافحونه، قال: فكلما أردت لأدخل معهم ..
منعت، فقلت: لم لا تخلون بيني وبين رسول الله ﷺ؟ فقالوا: والله؛ لا تدخل عليه، ولا تسلم عليه وأنت خارج غدا إلى العراق، فقلت لهم: إني لا أخرج إذا، فأخذوا عهدي، ثم خلوا بيني وبين رسول الله ﷺ، فدخلت فسلمت عليه وصافحني، وأصبحت ففسخت الكراء، وسكنت بمكة، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة أربع-أو ثلاث، أو اثنتين-وعشرين ومائتين.
قال ﵀: كنت مستلقيا بمكة في المسجد الحرام، فجاءتني عائشة المكية وكانت من العارفات، فقالت لي: يا أبا عبيد؛ يقال: إنك من أهل العلم؛ فلا تجالسه إلا بالأدب، وإلا .. محاك من ديوان العلماء، أو قالت: من ديوان الصالحين، رحمهما الله تعالى ورضي عنهما آمين.
١٠٩٥ - [سعيد بن أبي مريم] (١)
سعيد بن الحكم أبي مريم بن محمد الجمحي مولاهم المصري أبو محمد.
سمع سليمان بن بلال، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ويحيى بن أيوب وغيرهم.
وروى عنه البخاري بواسطة وبغير واسطة، وروى عنه حسن الحلواني، ومحمد الصغاني وغيرهما.
ولد سنة أربع وأربعين ومائة، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين.