تشهد لها بالزيادة؛ لا سيما والعرب إذا اضطرت هزمت: أفعأل, فقالت: احمأر واسوأد. قال الشاعر: [الكامل]
حش الولائد بالوقود جنوبها ... حتى اسوأد من الصلا صفحاتها
والاشتقاق يدل على أن اشرأب مأخوذمن شرب ويكون أصله: اشراب في وزن احمار, ثم همز كراهة التقاء الساكنين؛ كأنه أراد الشراب لأنه ظمآن فاشرأب إليه, ثم استعمل ذلك في غير الظمأ. قال ذو الرمة: [الطويل]
ذكرتك أنمرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتسنح
وقوله:
ولا أسر بما غيري الحميد به ... ولو حملت إلي الدهر ملآنا
في هذا البيت عجائب منها: أنه نفى السرور عن نفسه ولو حمل إليه الدهر وهو مملوء بالخير, والدهر لا يحمل ولا يمكن ملؤه.
وقوله:
لو استطعت ركبت الناس كلهم ... إلى سعيد بن عبد الله بعرانا
قد عاب الصاحب بن عبادٍ ﵀ هذه اللفظة على أبي الطيب, وله محاسن معفية على هذه اللفظة وغيرها.
وبعران: جمع بعيرٍ, مثل: رغفانٍ ورغيفٍ. والبعير يقع على الذكر والأنثى, وشبهوه بقولهم: إنسان تقع على الرجل والمرأة؛ إلا أنهم قد قالوا: إنسانة ولم يقولوا: بعيرة للأنثى.
قال الشاعر: [الرجز]
إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرًا حلالًا مقلتاها عنبه
وحكى الأصمعي أنه سمع رجلًا يقول: صرعتني بعير لي؛ يعني ناقة, وينشد: [الكامل]
لا تشربي لبن البعير وعندنا ... حلب الزجاجة واكف المعصار