أي بعلامة ذلك, وآية القرآن مأخوذة من هذه كأنها علامة للنبوة. وقيل: الآية جماعة الحروف من قولهم: خرج القوم بآيتهم؛ أي: جماعتهم, والتهامي منسوب إلى تهامة, والتهم: شدة الحر, وانخفاض الأرض, قال الراجز:
نظرت والعين مبينة التهم
إلى سنا نارٍ وقودها الرتم
والتهم - هاهنا - مصدر أخذ من تهامة, وإذا نسبوا إلى تهامة فأقروا التاء على الكسر شددوا الياء في النسب, وإذا فتحوا التاء خففوا الياء, فقالوا: تهامٍ مثل قاضٍ, ومررت بتهامٍ, ورأيت تهاميًا.
وقوله: إحدى ما لكم: يحتمل أن يكون إحدى نسقًا على قوله أبوك؛ فيكون قد جعل النبي ﷺ إحدى مناقب هؤلاء القوم, وهذا من الغلوّ. ولكن الشعراء يجرون من ذلك على سجيةٍ, ويجوز وجه آخر, وهو أن تكون إحدى معطوفةً على قوله: أنه أبوك, فتكون هاهنا مردودةً على الجملة, ويذهب بقوله: إحدى ما لكم من مناقب إلى ما يروى عن علي ﵇ في باب خيبر, ونحو ذلك. فالوجه الأول يكون فيه النبي ﷺ إحدى مناقبهم,