وقوله:
فكأنه حسب الأسنة حلوةً ... أو ظنها البرني والآذاذا
البرني والآذاذ: ضربان من التمر, فأما البرني فقد تردد في شعر العرب, وليس بعربي في الأصل, ورووا أن وفدًا قدم على النبي ﷺ فسألهم إن كان معهم تمر برني. والذين يخبرون أنواع التمر يذكرون أنه أقلها مضرةً للآكل. وأنشد الأخفش: [الطويل]
باتوا يعشون القطيعاء ضيفهم ... وعندهم البرني في جلل ثجل
وأما الآذاذ فقليل التردد في الشعر. وحكي أن الكميت بن زيدٍ قدم على بعض السلاطين يمدحه. فقيل له: إن الأمير قد رد الشعراء ولم يسمع منهم, فقال: إنهم حملوا دقلًا وحملت آذاذًا.
وقوله:
أعجب بأخذكه وأعجب منكما ... ألا تكون لمثله أخاذا
إذا أضيف المصدر إلى الكاف, فكان متعديًا إلى مفعول, فأضمر ذلك المفعول, جاز أن يجاء بالضمير المنفصل تارة, والمتصل أخرى. فقوله: أعجب بأخذ كه: الهاء من الضمير المتصل, ولو أنه في غير الشعر لاحتمل أن يقول: أعجب بأخذك إياه, فإذا أضفت المصدر إلى الهاء قبح أن تقول عجبت من أخذهه, وهو على قبحه غير الممتنع, والأحسن أن تفصل بين الهاءين بياء فتقول: عجبت من أخذهيه كما تقول: من أخذه إياه, فإن قلت: عجبت من أخذهيك فمجيء الكاف بعد الهاء مكروه.
* * *