فعل إبليس، فكيف بمن عمل ما هو أعظم من ذلك من السبِّ والانتقاص ونحوه؟!
وهذا باب واسعٌ مع أنه بحمد لله مُجْمَعٌ عليه.
الدليل الثامن (¬١): أنه - سبحانه - قال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ... ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. فحرَّم على الأمَّة أن تنكح أزواجه من بعده؛ لأنه يؤذيه، وجَعَله عظيمًا عند الله، ثم إن من نكح أزواجه أو سرارِيْه عقوبته القتل جزاءً له بما انتهك من حُرمته، فالشَّاتِم له أولى، والدليل على ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" (¬٢) عن أنسٍ أن رجلًا كان يتَّهم بأُمِّ ولد النبي ﷺ، فأمر عليًّا أن يضربَ عُنُقَه، فأتاه عليٌّ فإذا هو في رَكيٍّ (¬٣) يتبرَّد، فقال له: اخرج، فتناول يده فأخرجه، فإذا هو مَجْبُوب ليس له ذَكَر، فكفَّ عليٌّ، ثم أتى النبيَّ ﷺ فقال له: إنه مجبوب ما له ذَكَر.
وكذلك لما تزوَّج رسول الله قَيْلَةَ (¬٤) بنت قَيْس أخت الأشعث، ومات قبل أن يدخل بها وقبل أن تَقْدَم عليه (¬٥)، وقيل: إنه خيَّرها بين