وقال مجاهد عن ابن عباس: أيُّما مسلمٍ سبَّ الله أو رسوله أو أحدًا من الأنبياء، فقد كذَّب برسول الله، وهي رِدَّة، يُستتابُ فإن تابَ وإلا قتل، وأيُّما معاهدٍ سبَّ أحدًا من الأنبياء، فقد نقض العهد فاقتلوه.
وروى حَرْب (¬١) - أيضًا - أن عمر قال للنَّبَطيّ الذي كتب له كتابًا حين دخل الشام، وكان قد وقع منه شيءٌ فقال: ... (¬٢) لم أُعْطِك الأمان فتُدْخِل علينا في ديننا (¬٣)، لئن عُدْتَ لأضربنَّ عُنُقَك (¬٤).
فهذا عمر ﵁ بمحضرٍ من الصحابة من المهاجرين والأنصار يقول لمن عاهده: إنَّا لم نُعْطك العهد على أن تُدْخِل علينا في ديننا، وحلف لئن عاد ليضربنَّ عُنقَه، فَعُلِمَ بذلك إجماع الصحابة ﵃ على أن أهل العهد ليس لهم أن يُظهروا الاعتراض علينا في ديننا، وأن ذلك مُبِيْح لدمائهم.
وإن من أعظم الاعتراض سبَّ النبيِّ ﷺ، وهذا ظاهرٌ لا خفاء به.
ورُوِيَ عن ابن عمر: أنه مَرَّ براهبٍ، فقيل له: هذا يسبُّ النبي ﷺ، فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلْتُه (¬٥).