في ذلك بين أن يقصد عيبه أو لا يقصده أو يَهْزِل أو يمزح، فهذا كله سواء، فإن الرجل يتكلَّم بالكلمة ما يُلْقي لها بالًا يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرقَيْن (¬١).
ومن قال ما هو سبٌّ وتنقُّصٌ له فقد آذى الله ورسولَه، وهو مأخوذٌ بما يؤذي به الناس من القول الذي هو في نفسه أذًى وإن لم يقصِد أذاهم، ألم تسمع إلى قوله: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ... ﴾ الآية [التوبة: ٦٥].
فمن شاجَرَ غيره وبحث معه في حكم وحَرَجَ (¬٢) لذكر رسول الله ﷺ حتَّى أفحشَ في منْطِقِه؛ فهو كافرٌ بنصِّ التنزيل؛ لقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾ الآية [النساء: ٦٥]. ولا يُعْذر هذا بأن مقصوده ردُّ الخصم.
ومن هذا الباب: قول القائل: "هذه قِسْمَةٌ ما أُرِيْدَ بها وَجْهُ اللهِ" (¬٣)، وقول الآخر: "اعْدِل فإنَّك لم تَعْدِل" (¬٤)، وقول ذلك الأنصاري: "أنْ كان ابنَ عَمَّتِكَ" (¬٥)؛ فإن هذا كفرٌ صريح، وإنما عَفَى عنه كما عَفَى عمَّن قال: "إنَّ هذه لقسمةٌ ما أريدَ بها وجهُ الله"، وعن الذي قال: