الرأي
للشاعر الراوية الأستاذ أحمد الزين
سأحمل في الرأي مَضَّ الألم … واصبر للخطب إما ألمّ
واحمل نفسي على مُرّها … إذا ضامها ما يضيم الكرم
ولا اشتري كل هذا الوجود … ولا العيش فيه ببعض الشمم
وازهد فيما بناه الرياء … واصدع بالرأي مهما هدم
فأهونْ عليّ بدنيا النفاق … وجاه يُنال ببيع الذمم
هو الرأي روحك فاحرص عليه … فما بعد روحك غير العدم
وحكم القلوب بإلهامها … وما اصدق القلب فيما حكم
فلا تطلبن وداد الصديق … بمدح تزوِّره أو بذمّ
فإن اللسان رسول القلوب … يحدّث عنها بلا أو نعم
وإن العقيدة عِرضٌ فصنه … إذا كنت ممن يصون الحُرَم
سَرت في فؤادك مسرى الدماء … فلا تبذل الدم إلاّ بدم
أمانة ربك في خلقه … فمن كتم الحق فيها ظلم
وميثاقه قبل خلق الجسوم … تلقّته أرواحنا في القِدم
بها رفع الله تلك النفوس … وميّزها عن سوام النَّعم
فلا تغبطنَّ أخا حظوة … فما نالها برخيص القيم
ولكنه باع فيها الضمير … وألقى العقيدة تحت القَدم
وساوم بالنفس فعل البغيّ … رمت بالحياء ابتغاء اللقم
وكم اسخط الحق في موطن … وكم البس النور ثوب الظلم
تكاد مظاهره الخالبات … تشف لعينيك عما طوى من تُهَم
ويوشك منظره المجتلي … يحدّث عما طوى من تُهَم
فلا تغترر ببهاء الوضيع … فكم من حذاء صقيل الأدم
وعش العقيدة عيش الكرام … ومت رجلا تحت هذا العلم
ولا تعتدد بالأُولى خالفوك … وكن أمماً أن عصتك الأمم