الجبل
(ذكرى)
للأستاذ عبد الرحمي شكري
جلالك أهدى من ضياء المناثر … ومنبرك الأعلى اجل المنابر
لقد كنتَ عرشَ المجد في الأرض عزة … ومسكن أرباب الدهور الغوابر
فيامعبداً سقف السماء غطاؤه … وعمدانه الدوحات ملء النواظر
جلالك يُلْهِي المرَء عن كل زائل … فيخشع مسحور النهى والضمائر
توحدت كالرهبان يا رُبَّ راهب … رأى عصمةَ الأطواد طهرَ السرائر
تُطِلُّ على السهل الفسيح كأنما … تُفَكِّرُ في عيش القرى والعمائر
أَلَا أنِّ للأهرام مجداً وروعةً … ولكنها أنْ لُحْتَ لهْو الأصاغر
فأنت بِنَاءُ الله لم يبنِ مثلَه … قديرٌ ولم تعبث به يدُ جائر
ومعتصم في معقل منك مانع … كما اعتصم الملاَّح بين الجزائر
عَلَوْتَ براسٍ في السماءِ مُبَاعِدٍ … أَكَيمْا تناجي السحب أم كبر قادر؟
وينساب فيك الماء جذلان لاهياً … وآناً له روع كروعة هادر
عليك اعتراكٌ للعواصف رائع … وبرقٌ ورعدٌ طيَّ سُحْبٍ مواطر
وأنت وَقُورٌ لم تُرَعْ من رعودها … ولم تتهَّيبْ دورةً للدوائر
يُغَيِّر مَرُّ الدهر حياً وهامداً … سواك فهل أوقفت خطو المقادر
فيا مَلِكاً بُرْدُ الجليد كساؤه … ومِنْ فوقه تاج النجوم الزواهر
تشاهد جيلاً بعد جيل كأنما … تمر بك الأجيال مَرَّ العساكر
ترى مولد الدولات ثم مماتها … وتبصر مجد اليوم بعد الغوابر
خلطتُ بك النفسَ الطَّموحَ إلى العلا … ومرأى جلالٍ منك ملءُ الخواطر
عبد الرحمن شكري