لُبْنَان
(تهدى إلى أخي الأستاذ علي طنطاوي)
لشاعر الشباب السوري أنور العطار
غاَبَ لُبْنَانُ في رَقيقٍ من الغَي … مِ كما غَابَ في مَدَى اليَمّ زَوْرَقْ
ضَفَرَ الثَّلْجَ والسَّحَائِبَ تَاجاً … وَاخْتَفَى في الضَّباَبِ ثُمَّ تَعَلَّقْ
الهِضَابُ الشمُّ اكتَسَتْ وَرَقَ الخُلْ … د وَطَافَ الرَّبيعُ فيها وَأحْدَقْ
والرَّوَابي تَوَسَّدَتْ رَاحة السُّحْ … بِ ونَامَتْ على وِشَاحٍ مُرَقَّق
والذُّرَى البيِضُ في العَلاءِ نُسُورٌ … حَوَّمتَ تَكشِف الخَفيَُّ المُغَلَّقْ
نَشَرَت في الفَضاءِ أَجنُحَها الزُّه … رَ فأَسنى بها الوجودُ وأشرَقْ
والقُرَى غلغلَتْ بأَخبيِةِ الغيْ … بِ وَضاعت بين الغَمامِ المنمَّقْ
غَرَقٌ ملؤُهُ فُتُونٌ وسَحرٌ … ونعيمٌ ضافٍ وحُلمٌ مزوَّقْ
والينابيعُ ضاحكاتٌ من الزَّهْ … وِ ترامى فيها السَّنا وتأَلقْ
سردتْ قِصَّةً من النَّغمِ الحُلْ … وِ ومنْ سجعةِ الحَمامِ المُطوقْ
ضَجَّتِ الرَّبوةُ الأنِيسةُ بالشَّدْ … وِ وغنَّى السفحُ الحَبِيبُ وزقزَقْ
وتَمَشَّتْ بالغابِ موجةُ أُنَسٍ … فَشَدا الأَرزُ والصَنوبرُ صفقْ
وتَرَاَءى البحرُ البَعيدُ كَحُلمٍ … مُبهمٍ راجِفِ الخيالِ مُلفَّقْ
سَرَقَتهُ في السماء الأُفقِ النَّا … ئي فمن أَبصرَ الخضمَّاتِ تُسْرَقْ
حَبّذا في رِباعِ (زَحْلَةَ) وادٍ … برعمَ الحبُّ في حِماهُ وأورَقْ
وبِأفْياَئِهِ اللِّطافِ الحَوَاني … سَرَبَ النَّهرُ كاللَّجينِ المُطرَّقْ
وترامى الصَّفصافُ في مائِهِ الرَّق … راقِ يَسجُوا على الضَّفافِ ويغرَقْ
وعلى السّفحِ تَسترِيحُ الدَّوالي … في نِظامٍ حلوٍ ونهجٍ مُنسَّقْ
والعناقيدُ بينهُنَّ نَشَاوى … ثَمِلاتٌ مِنَ الرَّحيقِِ المُعتَّقْ
رَنَّتِ الخَمرُ في ظُرُوفٍ من النُّو … رِ وَكادَ الشذا يُشمُّ وينشَقْ
ذاكَ (صِنِّينُ) فَيلَقٌ في السموَا … تِ وفي الأرضِ جاثمٌ منه فيلقْ
هوَ جارُ النُّسورِ حَطَّ على الغي … مِ وَأَسرى إلى العَلاءِ وحَلقْ