للأستاذ عبد الرحمن شكري
ما زاد مَرُّ حياتي غير أشجاني … فَزَوَّدَتْنيَ رجحاناً كنقصان
يا دهر لا تُنْسِني في ضيق عادية … محاسن العيش من صبر وغفران
وقَوِّنِي بتجاريب أزاولها … فإنها لم تزدني غير عرفان
وكيف يُلْهِمُ خُبْرٌ صَبْرَ مصطبر … يَمْرِي له الخُبْرُ عرفاناً بإيهان
يزيده العمر من وَهْيٍ ومن كِبَرٍ … ما زاده العمر من خُبْرٍ بِحِدْثَانِ
فكيف ينفع تجريبٌ ومانحه … يوهي جلادة أعصاب وجثمان
بعض التجارب يُنْسِي بعضها زمناً … إذا تعاور لبَّ المرء ضدان
فإن تيقَّظ في تجريب طارقةٍ … فإنما هو يقظانٌ. كوسنان
ضرورة العيش أن ينسى ليذكر ما … يغدو يعالج من أمرٍ له ثان
فالمرء ما عاش من حال لثانية … مَنَقَّلٌ بين نسيانٍ ونسيان
فإنْ تذكَّرَ أمراً واحداً أبداً … قضى الحياة غريراً جد غفلان
وإن تناسى فلا نَفْعٌ لخبرته … وكيف يُجْديهِ مَنْسِيٌ بغنيان
فإن تذكر منسياً تبادهه … منه فجاءة ما يقضي الجديدان
كأنه مُستَجَدٌّ لم يُلِمّ به … ولم يُحوَّلْ إلى طبع ودَيْدان
ورب طبع بلا خُبْرٍ وتجربةٍ … أسخى على المرء من خبر وعرفان
ذُخْرُ التجارب ذخرٌ لا رواج له … ولم يُخَصّ بأرباح وأثمان
ذخر الأقاصيص مسحوراً ومُخْتَزَناً … فليس للعين منه غير ريعان
إلاَّ تجارب علمٍ يُستَجَدُّ بها … ما يملأ العيش من حسن وإحسان
لولا انتفاعك من عادٍ مُفَضَّلَةٍ … قد تجتبيها مع التجريب في آن
لما خُدِعْتَ بأشباهٍ إذا اختلطت … فعادةُ المرء والتجريبُ أمران
والخُبْرُ ليس بنافٍ عادةً شنأت … ولا يُداوَى به من وهي أبدان
يزيدك الخُبْرُ علماً بالحياة وما … تُغْرِي به الناس من شرٍّ وطغيان
حتى تسير على مجرى سجيتهم … فلا يزيدك فيها غير إمعان