وا أُمَّاهُ!!
للأستاذ الحاج محمد الهراوي
تكَشفْتُ للأَحداثِ بعدكِ يا أُمَّي … فيا طولَ ما أقَي من الحزنِ والهمَّ
ليَ الله يا أُمَّاهُ ما أَنا بالّذي … تعَوَّد أَنْ يَقْوَى على الحادثِ الجَهْم
تلمَّسْتُ حَزْمِي في المصاَب فعزَّني … لقد غاب عنَّي في الثرى مَصْدر الحزم
فقَدْتُ الّتي كانتْ إذا شطَّ بي النَّوَى … تُساَئِلُ عنَّي في الدُّجى سَارِيَ النَّجم
وإن تَرْمِنِي الأقدارُ منها بحادِثٍ … تَلَقَّفُه عنَّي على الرُّوح والجِسْم
وإن تَرِبَتْ كفِّى تجودُ برُحها … مخافةَ ما لَمْ أحتمِله من العُدْم
وإن مسني سُقْمٌ ثوَتْ عند مَرْقدي … لِزاماً فلم تَبْرَحْهُ إلاّ معَ السُّقْم
عَلى أَنَّها والسُّقْمُ يَرْى عِظَامَها … تُحاوِلُ أن تُخْفيهِ عَنَّيَ بالكتْم
ولو أنها استطاعت لأَخْفتْ حِمامَهاَ … وقد حُمَّ، إشفاقاً عليَّ من الضّيْم
فيا رَحْمَتاَ للفاَقِدِي أُمَّهاتِهِمْ … من الناسِ مِثلي أو من الطيْر والبُهْم
فإِن الحنَانَ الحقَّ في الأمَّ وحدهاَ … وغيرُ حناَنِ الأُمَّ ضَرْبٌ من الوهْم
هِيَ الأُمُّ شِرٌّ لستَ تَعرِفُ كُنهَه … وإن خِلْتهاَ في صورةِ الدَّمَّ واللَّحم
يقولون فانظُرْ رسمهاَ بعد موتِها … فقُلتُ لهم في الرَّمْسِ أُمِّيَ لا الرَّسم
فإِن فاتَني ذاك الحنَانُ التَمَستهُ … على حسْرَةٍ من ذلك القَبر باللَّثْيم
دَفَنْتُ به من لا يني إن دَعَوْتُه … إلى معشَرٍ صُمّ إذا ما دُعُوا بكْم
فإن قلتُ يا أُمَّاهُ أَغْنَاني اُسْمُهاَ … عن الأَبِ والأبناء والخالِ والعَمِّ
عصامِّية كانت على حينَ أنَّهَا … لها نسبٌ فوق النّقيصةِ والذَّمِّ
وأُمِّيَّة كانت ولكنَّ رَأْيهاَ … لدي مُعْضِلَاتِ الأمرِ فوقَ ذوي العِلْم
فقَدْتُ أبي طْفلاً فلم أَدْرِ ما اُلأَسَى … وأُفقِدْتُهاَ كهلاً فَهدَّ الأسى عَزْمي
سَلونِي أُحَدِّثْكُمْ عن اُلْيتمِ بَعْدها … فإنَّ الْيتيمَ الكَهْلَ أَعْرَفُ باليُتْم
فيا ليتَ أَيامَ الحياةِ وقَفْنَ بي … لدى مَوضعِي منها من اللثْمِ والضّيمِ
ويا لْيت لمَ يَقطَعْ بنا الدهرُ شَوطَهُ … فإِن خُطَاهُ للِقطيعةِ والصَّرْ
سَرَي لِيَ يا أُمَّاهُ طَيفُك في الكَرَى … فغَابَ خَيَال الأُمِّ عن زَوْرةِ الأُ