تحكم فيه الشرك وهو موحد … كما قد قضى جبارها ونذيرها
وكم طفلة حسناء فيها مصونة … إذا سفرت يسبي العقول سفورها
تميل كغصن البان مالت به الصبا … وقد زانها ديِباجها وحريرها
فأضحت بأيدي الكافرين رهينة … وقد هتكت بالرغم منها ستورها
وقد لطمت وَاَحرَّ قلبي خدودها … وقد أسبلت وأدمع عيني شعورها
وإن تستغث بالله والدين لا تغث … وإن تستجر ذا رحمة لا يجيرها
وقد حيل ما بين الشفيق وبينها … وأسلمها آباؤها وعشيرها
وكم من عجوز يحرم الماء ظمؤها … على الذل يطوي لبثها ومسيرها
وشيخ على الإسلام شابت شيوبه … يمزق من بعد الوقار قتيرها
وكم فيهمُ من مهجة ذات ضجة … تود لو انظمت عليها قبورها
لها رَوعة من وقعة البين دائم … أساها وعين لا يكف هديرها
وكم من صغير حيز من حجر أمه … فأكبادها حراء لفحُ هجيرها
وكم من صغير بدل الدهر دينه … وهل يتبع الشيطان إلا صغيرها
وكم من شقيّ يسرت هذه له … سبيلاً إلى العسرى يحيف كفورها
كروب وأحزان يلين لها الصفا … عواقبه محذورة وشرورها
فيا فرحة القلب الذي عاش بعدها … ويا لعمى عين رآها بصيرها
ويا غربة الإسلام بين خلالها … ويا عشرة أنَّى يقال عثورها
ويا ليت أمي لم تلدني وليتني … بليت ولم يلفح فؤادي حرورها
وما خير عيش يعذب الموت دونه … ويغبط قل الأهل فيه كثيرها
فيا ليت شعري بعد ما صح موتها … أيرجي على رغم العداة نشورها
ويا ملة الإسلام هل لك عودة … لأرجائها يشفي الصدور صدورها
وهل تسمع الآذان صوت الأذان في … معالمها تعلو بذاك عقيرها
ويا لعزاء المؤمنين لفاقة … على الرغم أغنى من لديها فقيرها
لأندلسَ ارتجت لها وتضعضعت … وحق لديها محوها ود ثورها
منازلها مصدورة وبطاحها … مدائنها موتورة وثغورها