إلى روح شوقي بك
خيم الليل وفي آفاقه … شهب ترمي إلى الأرض سناها
ملكت عينيْ كئيب عاشق … قد رعتْه مذ تبدّت ورعاها
شاعر قد ضاقت الدنيا به … فَرَنا شوقًا إلى رحب سماها
روحه الثكلى بكت فقد المنى … أين للباكي أسى مثل أساها؟
بات يدعو الله في أحزانه … عله يشفي من النفس ضناها
أطلق اللهم قيدي في الهوى … وأبنْ عن مهجتي الحرى جواها
وأعد نفسي إلى حيث الورى … في سماء الحب لم تعبد سواها
كل يوم للردى سخرية … تجرح القلب وللناس صداها
تتراءى لي تهاويل الأسى … بين خذلان حياتي ورجاها
كحسان عاريات تكتسي … من لهيب النار ما يدمي حشاها
وأثبات تتنزى حسرة … والمنايا تتهادى في خطاها
كلما في الليل مالت نجمة … خلتها نفسي دهاها ما دهاها
أو رأيت الطير في دوحته … والخريف السوء عرَّاها حلاها
خلته العاشق في وحدته … واجماً يذكر أياماً قضاها
عذبات الأنس ما عانقتها … وثمار اللهو لم أجن جناها
زهرة الجثمان في ريعانها … وركاب العمر لم تبلغ مداها
والأماني لم تزل في فجرها … باسمات الثغر والأمن غطاها
عطفت روحي على ريحانها … عطفة الأم على مهد فتاها
ثم ولت وهي عبرى بعدما … لثمت منها خدوداً وشفاها
غالها الدهر بسهم صائب … فغدت تذبل في زهو صباها
ثم فاضت روحه طاهرة … وجرت في مقلة الشمس دماها
صدح البلبل لما أشرقت … وصداح الطير نوع من بكاها
حلب. عمر أبو قوس
دعابة