بمناسبة أربعين الزعيم الخالد
يوم هنانو
للأستاذ أمجد الطرابلسي
صُعق الناسُ حَسرةً فأهابوا … مَنْ صَريعُ الِحمى فقيل الشِّهابّ
ضربوا في الدُّجى البهيمِ سُكارى … أين منهمْ هُداهُمُ والصواب
وَسَروا خُشَعَ النواظر يَغشا … هُم من الليلِ والدموعِ حجاب
يتناجوْن بالِّلحاظِ من الهو … لِ؛ أصدقٌ ما قدَرووْا أم كذاب
شرِقوا بالدموع إذ هَتف النَّا … عي مُهيباً، ومادتِ الألباب
هَتفاتٌ فوق المآذِن تعلو … فيضجُّ الباكونَ والندّاب
ورنيُن الناقوس من كلِّ فج … تَتَفَرَّى له القلوبُ الصِّلاب
زفراتٌ هي الكبوُد تَلظَّى … ودموعٌ هي النُّفوسُ تُذاب
هاهُنا لِلُّبى عويلٌ مُرِنُّ … وهنا ثَمَّ للِشِّبالِ انْتحِاب
من يواسيهُم وكلُّ طعينٌ! … من يُعزيهمُ وكلٌّ مصاب!
لا تُلمْهُمْ! خلا العرينُ، فمن يد … فعُ عنهمُ إذا اسُتبيح الغاب
زُلزلت دارةُ الوليد ومادت … تحت عِبْءِ المُصابِ فيها الهِضاب
فَعليها من الهُزالِ شُفوفٌ … وعليها من الشُّحوبِ نقِاب
لبَسَتْ في نهارِها اللَّيلَ وجداً … وتوارى السُّمَّارُ والأصحاب
وتباكت حمائِمُ النَّيْربَ السا … جي وَأوْدى غِرِّيدُهُ المِطرب
ليت شعري أذاك (مروانُ) أوْدى … فَأهَلَّ الورى وَسَحَّ السحاب
أم تدعى عرشُ (الوليدِ) غَداةً … فتداعت منابرٌ وَقبِاب
يا لَسُورِيَّة الشَّهيدَةِ كم ذا … تتهاوى أبناؤُّها الأنجاب
يهْبطُ الكوكبُ اُلمحَجَّلُ منهم … أو يُقَدُّ المهَّندُ القِرْضاب
فإِلى صدرها تَضُمُّ الضحايا … وعلى صدرِها يُهال التراب
مَلأوا قلبها نُدوباً وشَجْواً … ليس يخبو وقودُه الَّلهّاب
أبداً للدموع فيها انسْكابٌ … أبداً للدِماء فيها انصْبابِ