ثم غشّاهُ من سكون المنايا … سُحُب مكْفِهَرَّة وَضبابُ
وطن سار خلف نعشِك يبكي … يا لهُ اللهُ صارخاً لا يجاب
كان يرنو إليكَ كالطِّفل إما … عَضَّهُ من أراقم الظلْم ناب
موِكب كالخِضمِّ سارَ خَشوعاً … جَلَّ ذا موْكبِاً وَجَلَّ الرِّكاب
مَن رأى محشراً يموجُ زِحاماً … وَعُباباً يبكي عليه عُباب!
ولواءً قد كنَت تفديهِ إمّا … رَوّع الغَابَ عاصِفٌ صَخّاب
ضمَّك اليومَ لوعةً وحناناً … أنت منه الشَّباةُ وْهوَ الِقراب
من لهُ اليومَ إن أناخ عليه … مُستبيح أو راعه غَصاب!
إيه (شهباءُ) أيُّ سِفرِ جِهادٍ … غالهُ فيكِ ريَّاب
وخَفوق يغْلي مُنىً وإباءً … وفتىً لا تغُّره الألقاب
كان تاجاً في مفرقيكِ وَدِرْعاً … لكِ تنبو عنه القنا والحراب
وأباً بالبنينَ براً شفيقاً … كلهم في فنائه أحباب
هزهُم للعُلى فكانوا صفوفاً … وْهَو ليث بين الصفوف مهاب
لهفَ نفسي أن غاض فيك نمير … كان بالنُّور والهُدى ينساب
تنتوي ساحَهُ الحيارى وتهفو … حول شطًّيْهِ عُطًّشٌ وسِغاب
جسد هدَّه الكِفاحُ فأبلا … هُ وقلب على المدَى وثّاب
كلما هاجه الإسارُ تنزَّى … فتنَزِّى فيه الصبى والشباب
إن مشى للأمامِ هان عصيب … وتوارت عن الطريق صعاب
حمل السيف طاوياَ في الصحارى … عادةٌ الليث عِزة وضراب
يرشُف الموت بالرماحِ ولا ير … ضيه هَضم لحقَّه واغتصاب
ذاب في حَوْمةِ النَضال شهيداً … ذاكُمُ المجدُ ساطعاً لا السراب
إنما المجدُ ثورة وجهاد … لا كلام مُنَمَّق وخطاب
يا جيوش الشبابِ، يا أُسُدَ الغا … بِ، ويا أيها الشبالُ الغضابِ
قد مضى القائدُ العظيمُ إلى الخُلْ … دِ وقد عاجلَ الرئيس التباب
فارقأوا هذه الدُموع الجواري … ليسَ في الدمعِ للفقيد مآب