فقال إني جئت من بقعة … خافية تدعونها عبقرا
تسوس فيها الجن عرافة … ترى بزجر الطير ما لا يرى
الشعر ولاّها شياطينه … فسادت الهوجل والهوبرا
ساحرة مطلسم مسحها … تطوي بها الأجيال والأعصرا
تقفوا السعالي أثرها كلما … أججت المندل والعنبرا
جن من النور جلابيبها … في كل سعلاة ترى نيرا
تضطرب الأرض متى أقبلت … قاذفة عزيفها المنكرا
فقم بنا صاح إلى عبقر … نجوس ذاك المجهل الأوعرا
وانطلق الشيطان في الجو بي … كأنه النيزك أو أسرع
مكنت من فقاره قبضتي … مندفعا أصنع ما يصنع
حتى تهاوى بي إلى موضع … ما راقني من قبله موضع
غمائم زرق على متنها … منازل جدرانها تسطع
تثور في أبراجها ضجة … بها يضيق الأفق الأوسع
فقال هذي عبقر ما ترى … وضجة الجني الذي تسمع
عزت على الأنس فمن حولها … أبالس الأبراج تستطلع
أنحاؤه الأربع مرصودة … تحرسها الزعازع الأربع
ما أفلت الإنسي من زعزع … الا تلقى صدره زعزع
الشهوة:
جنية تمعن في وثبها … كأن شيئا حولها راعها
حُلَّتها كالضوء شفافة … عن بشرة تزيد إشعاعها
كأنما الشمس التي كورت … من حلقات النور أضلاعها
ألقت إلى الأرض بما أبدعت … ليكبر العالم إبداعها
إن بسطت ذراعها أحجمت … ملتاعة تود إرجاعها
ثم أراها وهي مأخوذة … تطوي على ما لا أرى باعها
من عالم الأجساد مبلوَّة … بنهمة تود إشباعها