ألا فلييمم مصر من طلب العلا … ومن كان في المجد المؤثل راغبا
وما اسعد الورّاد للعلم إنهم … إذا صدروا كانوا نجوماً ثواقبا
إذا ما تلقوا من أساتذة لهم … دروساً حسبت الودق ينصبّ ساكبا
قصدنا فقاسينا متاعب جمة … فلما رأيناكم نسينا المتاعبا
نصافحكم فيها مصافحة الذي … يريد لأعلام الهدى أن يقاربا
- ٤ -
حججنا بلاد العبقرية والنبل … نطوف بأركان الثقافة والفصل
معاهد فيها للهدى يثب الفتى … وليس بها من سار يمشي على مهل
تربّي عقولَ النشء حتى تقيمها … وما قيمة الإنسان إلاّ من العقل
وكانت فتاة العصر أنقى من الندى … وكان الفتى للمجد أنضى من النصل
وليس الذي في البحر يسبح زاخراً … كمن كان في الغدران يسبح والضحل
وليس غنى مصر من المال ناشئاً … ولكنه في العلم والأدب الجزل
وفي عزة النفس التي قد أبت لها … على ما بها أن تستنيم إلى الذل
- ٥ -
على العقل في كل الأمور المعوّل … ولولاه لم ينجل للمرء مشكل
وما العقل في الإنسان إلا ابن رأيه … تولّد فيه آخراً وهو أوّل
وللعقل أنوار بها يهتدي الفتى … وأبهجْ بأنوار لها العقل يرسل
تبدل في الناس العقول بغيرها … ولكن نفس المرء لا تتبدل
ورب عقول لم تصادف مثقفاً … فتلك بلا هادٍ من العلم تعمل
يمثل مصراً في العراق جهابذ … ونحن بمصر للعراق نمثل
وما العلم في بغداد إلا كصيّب … توالى لأدران الجهالة يغسل
- ٦ -
نصافح إخواناً لنا قد تثقفوا … فساروا جماعات ولم يتوقفوا
فإن فرقت ما بيننا شقة النوى … فإنا جميعاً للعروبة نهتف