أحلام ورموز:
أنا قبر
بقلم السيد زكي المحاسني
يا حبيبي حبي يضيق كلاماً … ليت أني أُبينُه أنغاما
نغماً تفهم الجوارحُ منه … ويريح العذاب والآلاما
أنت أُغرودة على الدهر تعلو … عن سماع يغدو ذووه رغاما
أنت لحن سمعتُه فرماني … ضائع الرُّشد حائراً مستهاما
ربما قد شككْتُ في صدق عيني … فحسبت الذي رأيت مناما
كيف فرَّت حقيقةٌ من يد الحِ … سِّ فصارت في مزعمي أوهاما
أأنا ذاك أم أُعيد وجودي … بعدما كنتُ في فنائي رماما
أغلِق الكُوةَ المنيرة واملأ … ني ظلاماً حتى أصير ظلاما
علني أسترد صورةَ ما فا … ت وعلِّي أرُدُّها أحلاما
ها هو السبح يدَّني من أمامي … واجماً وجهه يلوح كهاما
جللت منكبيه بردةُ بؤس … جعلتْها الأسفارُ تبدو قتاما
مَدَّ لي كفَّهُ الهزيلةَ والرج … فةُ في ثغره وقال: سلاما
لم أكد أهتدي إليه فأرجع … تُ الخوالي إليَّ عاماً فعاما
ثم لَّما عرفتُه غاب عني … وكفاني ولو يزورُ لماما
رُدَّ ضوْئِي واحملْ إليهِ حياتي … واسقِني في سُلوِّ همي مُداما
داوني مثلما يداوَى عليل … خاف أهلوه أن يموتَ سَقاما
أغْدُ بي في الرياضِ واقصص حديثاً … أتّخِذْ منه سَلوةً وجَماما
أنا أهوى الحياةَ من كلِّ آتٍ … وأُرَجّي من البقاء دَواما
إحتَفْر هُوَّةً وأنْزلْ إليها … ذِكرياتي وأردُم عليها رِجاما
وكأني أَمُرُّ يوماً عليها … فتنادي: ألا رعيت ذِماما
فأُبَكّي لها وأسفح دمعي … فتُبلُّ الدموعُ منها أُواما
أنا قبرٌ وفيّ مَيْتٌ توارى … وبكائي عليَّ كان لزاما