من الشعر الرمزي
رمز الخريف
مهداة إلى الشاعر (أنور العطار) صاحب مقطوعة الخريف
المنشورة في العدد ١٣٨ من الرسالة
للأستاذ خليل هنداوي
خلِّ عنك النحيبَ، فالعيش ثغر … ضاحك، والحياةُ حلم نضير
لا أرى في الخريف خطباً نكيراً … إن مقت الخريف خطب نكير
هل رأت في الخريف عيناك إلا … وحشة كالتي حوتها القبور
هل رأيت العشش إلا خراباً … (هجرتها على الليالي الطيور)
هل رأيت الحياة إلا سراباً … كل ما حوله أسى وغرور؟
لا تقل: يهمد الثرى! فهو حي … إِنما للحياة فيه تفور
إن في باطن الخريف ربيعاً … فيه من روعة الربيع الكثير
قد تمشت في الحياة بصمت … واستفاقت تحت التراب الجذور
ورويداً! كل المسارب تخض … رُّ، وتهتز في المروج زهور
وإذا بالحياة تضحك ضحكا … فحفيف، ونغمة، وخرير
كل شيء - فيه - يغير ثوباً … وجمال الطبيعة التغيير
ما عليها لو بدلتا قشوراً … بقشور، هل الحياة قشور؟
لم تزل في عشاشه بهجات … وأرانيم في الفضاء تطير
حيث يروي العصفور لحناً ويصغي … لصداه، فيجْفلُ العصفور
إن في صفرة الخريف فناء … فيه رمز إلى البقاء يشير
لا تمثل سماء كونك بالنع … ش عليه من الغيوم ستور
إن كوناً تنكَّب الفن عنه … هو كون مستقبح مهجور
فاتخذ عالماً تطوف الشعاعا … ت عليه والنور فيه يمور
وعصافيره على الدهر تشدو … وأزاهيره يفوح منها العبير