كانتْ على القربى الملِحَّةِ آية … جُلى، وَرَمزاً ساطِعاً مشهودا
قُلْ لِلْغويِّ يرى العروبةَ أنهراً … لا تسْتقى ويرى الوفاقَ بعيدا
إن العروبة في المواطِن كلها … ضمِنَتْ لها آلامها التوحيدا
جسدٌ يئنُّ إذا اشتكى عضو به … من ذا رأى شِلواً يعيش وحيدا
يا يومَ عادَ المصطفونَ إلى الحمى … ضَمِن الزمانُ لمجدِكَ التخليدا
في جيد هذا الشرق كنت قُلادة … وأراك في عمر الجهاد فريدا
ما مرَّ يوم أو مررت بخاطري … إلا سطعت لناظريَّ جديدا
يا يوم عادوا والجلالُ يحفُّهم … لا السِّجن قد هابوا ولا التشريدا
طلعوا علينا كالكواكب رفعة … وهفوا على هامِ الرِّجالِ بُنودا
سل مُقلتي لما بدت رُكبانُهم … هل بُدّدت عبراتُها تبديدا
واسأل فؤادي هل أهلَّ مصفِّقاً … أو هل شدا في رَكبهمْ غِرِّيدا
زَحَفَتْ دمشق تحوطهم بقلوبها … وْلداً وأشياخاً تَدبُّ وغيدا
تتزاحَمُ العَبَراتُ في آماقهِم … فرحاً فتنثْرُ لُؤلُؤاً منضودا
كدُّوا الحناجِرَ فرْحةً بإيابهم … وتدافعوا مثل الأتيِّ وُفودا
أرأيتَ كيف طغى العُبابُ على الثرى … أو كيف تحتضِنُ الرؤومُ وليدا
يا من رأى المأسورَ عاد مكرَّماً … والآسِرَ المأْفون فرَّ طَريدا
يطوي البحارَ السود يطلب ملجأً … وَحِمىً وَيضربُ في البلاد شريدا
أنى تحَّولَ فالسماءُ صواعق … والأرضُ فاغرةٌ هُوى ولحودا
وأمامه أنى تقلبَ نِسوْةٌ … يخْمشن أجياداً زَهَتْ وخدودا
ذُقْ ما يذُوقُ الظالمون! ومن يُهِنْ … أنَفَ الشعوبِ يهُنْ وَيَقض كميدا
وفد الشام ويا رسول جهادها … أني حللت تر القلوب مهودا
الله والشعب المبارك عزمه … قد أولياك النصر والتأييدا
فاسحب من الحب الثمين سوابغاً … واصحب من العطف العميم جنودا
واهبط رباعاً من (فَرَنْسةَ) خُضِّبت … بِدَمِ الأباةِ سباسباَ ونجودا
دكّت حصونَ الظالمين سيوفُهم … والظلم تذروه السيوف بديدا