يا ليتني!
عينيَّ هل من صوب دمع مسعد؟ … نفدت دموعي والأسى لم ينفد
روح فقدت حنانها البر الذي … لا يُستظل بمثله إن يفقد
ما زلت في حزن عليها مرمض … وتحير في إثرها وتلدد
جاءت وراحت أشهر لم تنصرف … عن ودها روحي وقد صفرت يدي
وتجيء أعوام وتذهب أشهر … لا يرتوي من وجهها الطرف الصدي
يا ليتني قد كنت حاضر يومها … وسعدت قبل رحيلها بتزود
وشهدت أنتها بليِّن مهدها … ورأيت سكتتها بجافي المرقد
لما نضت أوصاب داء مسقم … من بعد طول تصبر وتجلد
ورمت قيود معيشة ما عاشها … في الناس غير مثقَّل ومقيد
لولا حذاري أن يفجعها الأسى … ويؤودها صرف الحمام المعتدي
ويزيدها شجنا على أشجانها … لوددت لو عاشت وكنت أنا الردي
ونعمت في لحدي بهاطل دمعها … ينهلُّ لي وبشوقها المتجدد
وحنانها الصافي يظل مزاوراً … قبري يروح مع الزمان ويغتدي
وأقر جسمي في التراب موسداً … ذاك الفؤاد يعودني في العوَّد
قد كان ذلك راحتي لا ما أرى … من حيرة تضني وعيش مكمد
فخري ابو السعود