لن ترى وجه طارق منهم قط … ولا الدوق نفسه إِنْ أتاها
فيولا:
لك يا سيدي شمائل غُرٌّ … لا تراها عينٌ فلا تَهواها
غيّبت فيك باطناً من معاني … ها، وحلّتك ظاهراً من حِلاها
لا تَلُمْ إن قلتُ: الطبيعة حاَبتْ … كَ، وقل لي هل أنت ممن رشَاها؟
ليس هذا من دأبها؛ فهي تكسو … حيَّة الروض لينها وبَهاها!
وإليك اطمأن قلبي، وما أح … سب نفسي تضِلُ فيك هداها
كنِ عمادي في خطة ربمَّا تص … عب، لكن لا شك في جدواها
وسأجزيك ما تطيب به نف … سُك مما ينالني مِن جَنَاها
زُرْ بي الدوق في كساءِ وصفٍ … عارضاً خدمتي لكي يرضاها
فكأني وقد تسربت كالما … ء جرى بين نفسه ولِحَاها
واصطفاني لنفسه، وشكاني … مطمئنَّا من هّمهِ ما عَناَها
وسرت في أعماقها رُوْحُ ألحا … ني فهزَّت أوتارَ موسيقاها
واطَّبتْه فصاحتي كَرسول … نحو اوليفيا يُذيب صَفَاها
كنْ لِسرّي قبرا؛ وأَترك حالي … لليالي تختارُ لي عُقباها
القبطان:
نَفّذيها؛ وفي قرارة نفسي ال … سِر لن ينتهي إلى أدناها
إن أُحِرّك به لساني فلا التذّ … ت عيوني بنُورها وكَرَاها!
فيولا: لك شكري، هيّا بنا!
القبطان: ربّ سَدِّدْ … مِن خُطاهُ! ولا أقول: خُطاها!
علي أحمد باكثير