عبرة الموت
جميل صدقي الزهاوي
بقلم عبد السلام رستم
يأيها المسلوب من أنسه … مصفد الجسم إلى رمسه
وتارك الدنيا على حالها … لم تصدق العائف في حدسه
في الموت لو فكر مستعبر … فيما يصيب الحي من مسه
تشابه الناعم في لهوه … بالعابد الطوّاف في حبسه
وبات من يجمع أمواله … كالمعدم المحروم في بؤسه
تلاحق الآتي بمن قبله … وتابع اليوم خطى أمسه
فما ينال المرء من حظه … إلا بريق النور من شمسه
يشب مشغوفاً باغراسه … وليس يدري منتهى غرسه
ويخطب الدنيا، وقد شاقه … ما يفتن الناظر من عرسه
ويرشف الكأس على نهله … والموت - لو يعلم - في كأسه
يا شاعرا ظل مدى عمره … في حيرة المشدوه أو يأسه
يسائل المجهول عن أمره … وينظم الشعر صدى نفسه
ماذا أفاد الحس في عالم … لا يدرك المعنىّ من حسه
الكون ما انفك بأوزاره … يغترف الأحياء من رجسه
قد غلب الطبع على خلقهم … ومرجع الشيء إلى جنسه
وكلهم في عيشه ناسج … ثوباً يقيم الدهر في لبسه
والموت من خلفهم دائب … يسدد النبل إلى نكسه
كم عجز الباحث عن كنهه … وإن أطال الفكر في درسه
فدونك الحق الذي تبتغي … وخل عنك الروح في قدسه
(القاهرة)
عبد السلام رستم