ودموع الطَّلِّ تَمريها الصبا … وجفون الروض غرقى الحدق
فتأنى في إزار ثابت … وتثنى في وشاح قلق
وتجلى وجهه عن شعره … فتجلى فلق عن غسق
نهب الصبح دجى ليلته … فحبَا الخد ببعض الشفق
سلبت عيناه حَدَّي سيفه … وتجَلى خده بالرونق
وامتطى من طرْفه ذا خبب … يلثم الغبراء إن لم يعتق
أشوس الطرف عرته نخوة … يتهادى كالغزال الخرق
لو تمطى بين أسراب المها … نازعته في الحشا والعُنق
حسرتْ دُهمته عن غُرة … كشفت ظلماؤها عن يقق
لبست أعطافه ثوب الدجى … وتحلى خده باليقق
وانبرى تحسبه أجفل عن … لسعة أو جِنة أو أوْلَقِ
مدركا بالمهل ما لا ينتهي … لاحقا بالرفق ما لم يلحق
ذو رضى مستتر في غضب … ذو وقار منطوٍ في خرق
وعلى خَدّ كعضب ابيض … أذن مثل سنان أزرق
كلما نصبها مستمعاً … بدت الشهب إلى مسترق
حاذرت منه شبا خَطيّة … لا يجيد الخط ما لم يمشق
كلما شامت عذارى خده … خفقت خفق فؤاد فرق
في ذرى ظمآن فيه هيف … لم يدعه للقضيب المورق
يتلقاني بكعب مصقع … يقتفي شأو عذار مفلق
إن يدر دورة طرف يلتمح … أو يجل جول لسان ينطق
عصفت ريح على أنبوبه … وجرت أكعبه في زئبق
كلما قلبه باعد عن … متن ملساء كمثل البرق
جمع الصرد قوى أزرارها … فتآخذن بعهد موثق
أوجبت في الحرب في وخز القنا … فتوارت حلقا في حلق
كلما دارت بها أبصارها … صورت منها مثال الحدق