الطفل
للأستاذ عبد الرحمن شكري
مِنْ عالمِ الروح وهو الخلد والقِدَمُ … وكان بالأمس يطوي جسمه العَدَمُ
سِرُّ الحياةِ وسر الموت ما برحت … تطويه عن فِكَرٍ هَمَّتْ به الظُّلمُ
يُطِلُّ من عينه معنى يزاوله … معنى التَّفَهُّمِ لم ترْصَدْ له كَلِمُ
وحيرة هي بعض اللب يبرزها … صفو من العين لا خِب فَتَنْكَتِمُ
صفو الغرارة أبهى ما رأى بَشَرٌ … ما رَنَّقَ العينَ لا شر ولا ندم
ولم تَشِبهُ تجاريب الحياة بما … يدجوله اللحظ والأفكار والشِّيَمُ
ضعف الوليد وهل في القلب مُبّتَعِثٌ … نَبْعَ الحنان كضعف ليس يُتَّهَمُ
لأيِّ أمر بدا يَفْتَرُّ مبسمه … وما حباهُ بِزَعْمِ الأشيبِ الفَهَم
وكلما بدرت للشر بادرة … قلبٌ المُسِنِّ لها حيرانُ يضطرم
يود كل رجيح العقل مكتهل … أن لو يعود وليداً أمره أَمَمُ
وليس يبصر أن الشر مُقْتَبَلٌ … يعود منه إليه الهم والهرمُ
لكنها مهلة للقلب يَنْشُدُها … حيث الصفاء وعيش ماؤه شَبمُ
فلا عداءٌ ولا مكر ولا حِيَلٌ … ولا حقودٌ ولا غدر ولا جُرُمُ
حيث الحياة كبيت الله طاهرة … لدى الطفولة وهي المَعْبَدُ الحَرَمُ
أو جنة الخلد لا إِثْمٌ لساكنها … وما تَجاَوَرَ ذو عجز ومُجْتَرَمُ
إِنَّ الأزاهر والأطفال ما اجتمعا … صنوان والحسن فيها طُهْرُهُ عَمَمُ
مرأى يُطَهِّرُ ما بالنفس مِنْ دَنَسٍ … حتى يعود بها والخير مُغْتَنَمُ
كم ناقم سَلَّ منه الطفل عادية … من الضغائن إذ يرنو وَيَبْتَسِمْ
قد يُحْزِنُ الزهر إذ يذوي أَمِنْ شَبَهٍ … بمصرع الطفل رائيه له يَجِمْ
ما أعظم الفقد لو أن الورى خُلِقُوا … خلق الرجال وكالأطفال ما وْسِمُوا
لما تَمَلَّى أُناسٌ طُهْرَ ما فقدوا … ولا أحبوا ولا حنوا ولا رحموا
عبد الرحمن شكري