إلى الأستاذ أنور العطار
بقلم علي محمد الشلق
أيها الشاعر الذي سال حزناً … وجرى ذائباً ولم يتدفقْ
أنت همسٌ ورقَّةُ وهباء … ليت هذا القريض عطر فيعبق
يا شباب الشآم أنت فخار الده … ر لا بل أعزُّ منه وأعرق
يا شباب الشآم يا وثبة الشر م … ق ويا بسمة الرجاء المحقق
ما ترجي بالله من أدب با م … كٍ حزين واهي الأماني مُمزق؟
ليت شعري ماذا دهاك لتبكي؟ … في شباب ضافي الذيول مُنمَّق
ليت شعري ماذا دهاك لتذوي؟ … في رياض الحياة، والعيش أورق
شاعر الدمع خل عنك قريضاً … جاء نوعاً من الكلام المرقَّقْ
قد كفى الشرق ما بكى من دموع … كاد لولا الرجاء بالدمع يغرق
قد كفى الشرق وقع تلك المآسي … غمرت عيشه بنوم مؤرَّق
ألاسى خطَّةُ الضعيف على الأرْ م … ض وسجن على الذليل مُغلَّقْ
(ليس دمعاً من الحنان على الأرْ م … ض وكنزاً من المراحم مطلق)
أين عهد (الأعشى) بغرٍّ طوال؟ … ترفع المجد فوق هام (المحلق)
أين عنا شعر ابن شداد؟ مالا م … ن، وما كان بالضعيف المزوّق
نحن نبكي على الهباء وهذا الغَرْ م … بُ، نشوانُ بالنجوم تعلَّقْ
(نحن لحن مضرَّجٌ بالمآسي) … وهو لحن يولي الخلود فيُعشق
نحن نحبو مع الخشاش ثقالاً … وهو فوق السماء بالعلم حلَّقْ
يا رجال القريض أين القوافي؟ … تتلّظى من الشعور فتحرق
يا شباب الحياة، هاتوا قريضاً … كجبين الصباح إن ذرَّ أشرق
وابعثوها شعواء تزجي الأماني … ساميات على الكواكب تخفُق
أيقظوا الشرق من سبات عميق … أدلج الركبُ وهو بالذل مُوْثق
ما عهدناك أيها الشرق خوَّا م … راً، وما كنت في الميادين تُسبق
هُب فالصبح لاح والطير شادٍ … صفَّق الروضُ، والضياء تألَّقْ