نشيد الأستاذ محمد الهراوي
دعتْ مِصرٌ، فلَبينَّا كِراما … وَمصرُ لنا، فَلَا نَدَعُ الزّمامَا
قياماً تحتَ رَايتها، قيامَا … أمامكمُ العُلا، فامضوا أماما
هناكَ المجدُ يدعوكُم فهبوا … وليس يروعكم في المجدِ خطبُ
لعمرُ المجدِ ما في المجدِ صعبُ … تَردَّى الذُّلَّ منْ يخشى الحِماما
فنحن أُولو المآثر في العصور … وبينَ يديَ أبي الهولِ الهصورِ
وفي الأهرام، أو فوقَ الصخورِ … ترى آثارَ أيدينا جِساما
لنا مَجدٌ على الدُّنيا تَعالى … (بناهُ اللهُ يومَ بنى الجِبالَا)
رسمناهُ برايتنا هلالا … وننشُرها على الدنيا سلاما
لنا التاريخُ، فَياضَ المعاني … لنا الأسرارُ، مَعجِزةَ البيانِ
لنا عِلمُ الأوائلِ في الزمانِ … لنا الأخلاقُ، نرعاها ذماما
لنا ذِكرٌ مع الماضي، مَجيدُ … لنا أملُ، يَجيدُ بنا، بعيدُ
كذلك مِثلما سدنا نسود … ونرفعُ فوق هام النجمِ هاما
فيا وَادي الكِنانةِ لَنْ تَزولا … وفيكَ النيلُ يَجري سلسبيلا
يطوفُ بمائهِ عَرضاً وطولاً … ويبسطُ فَيضَه عاماً فعاماً
بِساطكَ سُندسٌ، وثِراكَ تِبرُ … وجوُّكَ مُشرقٌ، وشذاكَ عطرُ
ونهركَ كوثرٌ، وبنوكَ غُرُّ … أبوا في اللهِ والوطنِ انقساما
فإن لم نَستعزَّ بمصرَ حَولاً … ونَبسطْ ظلها صَولاً وطولا
وإن لم نَحمها فالموتُ أولى … نعم: فالموتُ، أو نحيا كِراما
نُعزُّ ضُيوفنا، ونقرُّ عيناَ … فلا نعدوُ، ولا يُعدى علينا
فإما مَسنا ضَيمٌ، أبينا … ونذكيها على العادي ضراما
فيا ابن النيل، هُزّ لواَء مِصرا … وهيئ في النجوم لَهُ مَقرا
وأطلعْ بالهلال عليه فجرا … وعش في ظلهِ العالي إماما