ثلاثة يجهل مقدارها … الأمن والصحة والقُوتُ
فلا تثق بالمال من غيرها … لو أنه دُرٌّ وياقوت
وكل ذلك من الحديث النبوي الشريف: من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه، معه قوت يومه، فكأنما سيقت له الدنيا بحذافيرها. ومن بديع قول أبي الفضل بن شرف المترجم من قصيدة يمدح بها المعتصم بن صمادح:
لم يبق للجور في أيامكم أثر … غير الذي في عيون الغيد من حور
وأول هذه القصيدة:
قامت تجر ذيول العصب والحبر … ضعيفة الخصر والميثاق والنظر
ومن هذه القصيدة في وصف السيف:
إن قلت ناراً أتندى النار ملهبة … أو قلت ماء أيرمي الماء بالشرر
ومنها في وصف الدرع:
من كل ماذية أنثى فيا عجبا … كيف استهانت بوقع الصارم الذكر
وكان قد وفد على المعتصم مرة يشكو عاملاً ناقشه في قرية يحرث فيها وأنشده الرائية المذكورة. ولما بلغ قوله: لم يبق للجور في أيامكم أثر. قال له المعتصم: كم في القرية التي تحرث فيها؟ فقال: فيها نحو خمسين بيتاً، فقال: أنا أسوغك جميعها لهذا البيت الواحد، وعزل عنها نظر كل وال. . . ومن شعر أبي الفضل بن شرف: -
يا من حكى البيدق في شكله … أصبح يحكيك وتحكيه
أسفله أوسع أجزائه … ورأسه أصغر ما فيه
وقال: -
لعمرك ما حصلت على خطير … من الدنيا ولا أدركت شيّا
وها أنا خارج منها سليبا … أقلب نادماً كلتا يديا
وأبكي ثم أعلم أم مبكا … ي لا يجدي فأمسح مقلتيا
ولم أجزع لهول الموت لكن … بكيت لقلة الباكي عليّا
وإن الدهر لم يعلم مكاني … ولا عرفت بنوه ما لديا
زمان سوف أنشر فيه نشرا … إذا أنا بالحمام طويت طيّا