حرب العلم
للأستاذ فخري أبو السعود
لَلْجَهْلُ أَرْفَقُ في دُجى أَزمانِهِ … بالمرء إِنْ يَكُ ذَا مَدَى عرفانه
سقياً لعهد الجهل في أفيائهِ … نَعِمَ الجدودُ وفي رَضِيِّ جِنانه
إذْ شِكَّةُ البطل المُقاتِل لهذمٌ … يُصمى به الأقرانَ يوم طِعانه
لم يَبْغِ بالبُرََءاءِ عدواناً ولم … يخصُصْ بصولته سوى أَقرانه
يُولِي المُسَالِمَ بِرَّهُ من بعدما … أَوْلَى مُناجزَهُ شَباةَ سنانه
فاليومَ سَوَّى العلمُ في فتكاته … بين الورى طرًّا وفي إثخانه
أمستْ بيوت الخلقِ من أهدافِهِ … وغَدَتْ خدورُ الغيد من ميدانه
لا مُرْضعٌ تنجو ولا مَنْ أرضعتْ … من كيده يُعْفَى ومنْ عدوانه
قد كان يحمي الحوضَ أمسِ رجالُه … من خصمه إن جَدَّ يومُ رهانه
فاليوم أَوَّلُ ذائِقٍ لِلَظى الوغى … أطفالُه وَمَنَعَّماتُ حسانه
والشيخُ منحنياً على عكّازه … والحبْرُ مبتهلاً إلى رحمانه
العلمُ ليس بقانعٍ من خصمه … بالمُقْدِم المغوار من فرسانه
يسعَى إلى الساعين في أرزاقهم … والآمِنِ المأمونِ في جدرانه
يا وَيْحَ إقليمٍ أتاه العلم في … أجناده يسعَى وفي أعوانه
ينتابُه بسمومه ورجومه … ويلفُّه في ناره ودخانه
تطغى جحافله على أمواهه … وفضائِه وسهوله وقنانه
بِسَوَابحٍ تحت العباب وفوقه … ومحلِّقات في طِبَاق عناَنه
وزواحفٍ فوق الأديم شتيمةٍ … تطوي رَوَابيَهُ إلى وديانه
حيوانهُ وزروعُه وديارُه … وقُرَاهُ والآلافُ من سكانه
بعضُ الهشيم إذا أَتاه العلم في … آلاتهِ ليهدَّ من أركانه
هيهات يَعصم مًن أذى غازاته … حِرْزُ ويحمى مِنْ لَظَى نيرانه
َمنْ فَرَّ مِنْ غيلانه فإِلي حَمَى … حيَّاته وإلي رَدَى عقبانه
هذا جحيم العلم يُصليه الورى … إن هاجت الأطماعُ مِن شيطانه